السيد مصطفى الخميني

234

تحريرات في الأصول

حذرا من الإطالة القليلة إفادتها . ثم إن اجتماع المصلحتين - كمصلحة الحكم المؤدى بالأمارة ، ومصلحة الواقع - ممنوع أيضا ، على ما مر على المذهب المنصور في باب الطرق والأمارات ، والأصول المجعولة على ضوئها ، لأن ما به تقوم المصلحة الثانية هو غير العناوين الواقعية ، كما عرفت ( 1 ) . وأما في مثل القاعدتين : الحل ، والطهارة ، فعلى كون النسبة بينهما العموم من وجه ، فالامر واضح . وعلى القول الآخر ، فكون الذات طاهرة واقعا ، ثم جعل الطهارة ثانيا لها عند الشك ، مما لا منع منه عقلا ، لأن محذوره اجتماع المثلين ، وقد مر الفراغ منه ( 2 ) . ومن هنا يظهر حال المسألة على القول : بأن المجعول هي السببية والموضوعية ، وأن المؤدى مجعول ثان ، فلاحظ ولا تكن من الغافلين ، والمسألة تحتاج إلى تأمل وتدبر . الطائفة الثالثة : ما لا يلتزم بها المسلمون المحاذير التي لا يمكن الالتزام بها بالنسبة إلى شرع الاسلام ، والحكيم البارئ عز اسمه ، ولا تلتزم به الطوائف الإسلامية . وهي على وجوه وتقارير : منها : أن قضية التعبد المزبور هي الإلقاء في المفسدة ، وتفويت المصلحة ، ضرورة أن الأصول والأمارات طرا ، تتخلف أحيانا عن الواقعيات الأولية ،

--> 1 - تقدم في الصفحة 232 . 2 - تقدم في الصفحة 225 - 229 .